الشيخ محمد علي الأنصاري

83

الموسوعة الفقهية الميسرة

وإليه ذهب ابن إدريس « 1 » ، وهو الظاهر من العلّامة في بعض كتبه « 2 » . وبعضهم فصّل بين الزاغ والغداف وغيرهما ، فقال بحلّية هذين وحرمة ما عداهما . وكلّ من اختار هذا الرأي فسّر الغداف بأنّه الأصغر من الزاغ ، لا الكبير الآكل للجيف . وهذا التفصيل هو الظاهر من الشيخ في المبسوط ، حيث قال : « والغراب على أربعة أضرب : الكبير الأسود الذي يسكن الجبال ويأكل الجيف ، والثاني الأبقع ، فهذان حرام ، والثالث الزاغ ، وهو غراب الزرع ، والرابع الغداف وهو أصغر منه أغبر اللون كالرماد ، قال قوم : هو حرام ، لظاهر الأخبار ، وقال آخرون : هو مباح ، وهو الذي ورد في رواياتنا » « 3 » . وتبعه الشهيد الأوّل « 4 » ، وهو الظاهر من المحقّق الثاني في كتاب البيع من جامع المقاصد « 5 » . الرابع - الإحالة على العلامات العامّة : قال النراقي بعد ذكر الأقوال وأدلّتها وتضاربها : « فإذن الأجود : عموم الحلية ، ولكن الاحتياط رفع اليد عن تلك الأدلّة ومتابعة العلامات المتقدّمة : من المخلب ، والطيران ، والحوصلة ، والقانصة ، والصيصية » « 1 » . فكلّ قسم كانت له إحدى علامات الحلال فهو حلال ، وكلّ قسم لم تكن له إحدى هذه العلامات وكانت له علامات الحرام ، فهو حرام . واكتفى قسم من الفقهاء بذكر الأقوال خاصّة في المختلف فيه ولم يرجّحوا شيئا « 2 » . ب - الخطّاف : وممّا اختلفوا في تحريمه من الطيور : الخطاف ، فقد اختار الشيخ الطوسي في النهاية « 3 » حرمة أكله ، وتبعه تلميذه القاضي ابن البرّاج « 4 » ، وابن إدريس الحلّي « 5 » . لكن نسب إلى عامّة المتأخّرين ، بل إلى أكثر الأصحاب ، بل إلى غير من تقدّم ذكره ، القول بالحلّية لكن على كراهة « 6 » . ومنشأ الاختلاف هو الاختلاف بين الروايات كما هو المعهود ، ففي بعضها : النهي عن قتل

--> ( 1 ) السرائر 3 : 103 . ( 2 ) انظر إرشاد الأذهان 2 : 110 ، ولم يتعرّض للغداف . ( 3 ) المبسوط 6 : 281 . ( 4 ) اللمعة وشرحها ( الروضة البهيّة ) 7 : 275 . ( 5 ) جامع المقاصد 4 : 19 . 1 مستند الشيعة 15 : 87 . 2 انظر : شرائع الإسلام 3 : 220 ، والقواعد 3 : 326 - 327 ، والمهذّب البارع 4 : 207 - 208 ، ومفاتيح الشرائع 2 : 186 ، المفتاح 641 ، وكشف اللثام ( الحجرية ) 2 : 263 ، وغيرها . 3 النهاية : 577 . 4 المهذّب 2 : 429 . 5 السرائر 3 : 104 . 6 انظر : مستند الشيعة 15 : 88 ، والجواهر 36 : 312 .